الغزالي
184
فضائح الباطنية
إذا خرج منه حتى يعود إليه ؛ ورجلان تحابا في الله فاجتمعا على ذلك وتفرقا عليه ؛ ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ؛ ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال إلى نفسها فقال : إني أخاف الله رب العالمين ، ورجل تصدق بصدقة وأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » « 1 » . فهذه سبع لا يتصور اجتماعها إلا في أمير المؤمنين ، وإنما يقدر غيره من الخلق على آحادها دون مجموعها . فليجتهد في نيل رتبة لم تدخر إلا له ، ولن يقوم بها سواه . فقد روى أيضا أبو سعيد الخدري أنه قال : « إن أحب العباد إلى الله تعالى وأقربهم مجلسا : إمام عادل ؛ وإن أبغض الناس إلى الله وأشدّهم عذابا يوم القيامة إمام جائر » ، وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ثلاثة لا يرد الله لهم دعوة : الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، والمظلوم ؛ يقول الله تعالى : وعزتي وجلالي وارتفاعى فوق عرشي لأنتصرن لك ولو بعد حين » ، وقد روى عبد الله بن مسعود أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « عدل ساعة خير من عبادة سنة ، وإنما قامت السماوات والأرض بالعدل » . وقد روى عن ابن عباس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « والّذي نفس محمد بيده إن الوالي العدل ليرفع الله له كل يوم مثل عمل رعيته ، وصلواته في اليوم تعدل تسعين ألف صلاة » . وروى ابن عباس أيضا أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الإسلام والسلطان أخوان توأمان لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه : فالإسلام أسّ والسلطان حارس ، فما لا أسّ له منهدم ، وما لا حارس له ضائع » ؛ وقد روى أنس أنه صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من أحد أفضل منزلة عند الله من إمام إن قال صدق ، وإن حكم عدل ، وإن استرحم رحم ! » والقصد من رواية هذه الأخبار التنبيه على عظم قدر الإمامة وأنها إذا ترتبت بالعدل كانت أعلى العبادات . وإنما يعرف العدل من التزم بالشرع ، فليكن دين الله وشرع
--> ( 1 ) رواه أحمد بن حنبل في « مسنده » والترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة وقال الترمذي : حسن . ويرد برواية أخرى : « ثلاثة لا ترد دعوتهم » الإمام العادل ، والصائم حتى يفطر ، ودعوة المظلوم يرفعها الله تعالى فوق الغمام وتفتح لها أبواب السماء ويقول الرب تبارك وتعالى : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » .